محمد بن زكريا الرازي
495
المنصوري في الطب
كان مرضه مخوفا . وإذا تمددت الأنثيان والقضيب في المرض الحاد أو خرجت المقعدة فذلك مهلك . والرّعاف الضعيف الذي يكون قطرات قليلة ليس بجيد . فإن كان مع ذلك أسود فهو رديء . وإن كان في يوم بحران فهو مهلك . وإذا كان في عضو من الأعضاء ورم أو وجع ، فغاب الورم وسكن وهاج بعقبه كرب ولهيب وعطش وقلق فذلك رديء . وإن هاج معه خفقان فهو قاتل . والقيء والخلفة السلقية رديء وشعث الوجه واغبراره في الأمراض الحادة رديء . وإن اصفرّ اللون أو اسودّ بغتة ، أو اختنق العليل فجأة حتى يكاد لا يسيغ ريقه فهو قاتل . والمناداة بأسماء الموتى علامة رديئة . وإذا أسرف القيء أو الخلفة في حمّى حادة فهو رديء فإن تبعه فواق فهو قاتل . والعطش الشديد مع العرق البارد قاتل . والنفس البارد في الحمى الحارة مع سقوط القوة علامة قرب الهلاك . وإذا خرج في اللسان بثور كالحمص في عظمها سوداء ، وكانت الحمى حادة قوية فالعليل يموت من غد . وإذا جرى العرق وانساب كأنه حية فإنه مهلك . وإذا ورمت لهاة المبرسم « 29 » فقد أشرف على الموت . وإذا حدث التشنج مع حمى حارة بعد أيام منها فإنه قاتل . وإن تقيأ شيئا مثل الزنجار هلك العليل سريعا . « 30 » ومن أردأ ما يكون من الحميات المحرقة وما يتبعها من الأعراض ، النافض في ابتدائها من غير أن يتبعه عرق . والعرق اليسير في الرأس والعنق والجبهة خاصة ، وشدة السهر والكرب والغثي والتفرغ والاختلاط وبرد الأطراف لا سيما إذا لم تسخن بالتدليك ، وبرد ظاهر البدن مع شدة التوقد في البطن ، وتواتر النفس واخضرار الأطراف والبول الأسود القليل أو الأخضر أو الأصفر الغليظ الذي يقرب من غلظ العسل ، وبطلان العطش من غير سكون حرارة الحمى والورم في الكبد والمعدة واحتباس البول والخلفة
--> ( 29 ) المبرسم : المريض المصاب بمرض البرسام ( أي ذات الجنب ) . ( 30 ) ويقصد بهذه الحالة نزف قرحة المعدة . حيث أن المصاب يتقيأ مادة سائلة صدئة هي الدم النازف .